إلى أي مدى يمكن للمنفعة إن تحدد القيمة الأخلاقية؟

السلام عليكم زوار مدونة التربية و التعليم الجزائرية :

بكالوريا 2017 bac
مقالات فلسفية بكالوريا 2017

مقالة فلسفية: إلى أي مدى يمكن للمنفعة إن تحدد القيمة الأخلاقية؟

بكالوريا 2017 bac


إلى أي مدى يمكن للمنفعة إن تحدد القيمة الأخلاقية ؟
مقدمة :تعتبر القيم الأخلاقية من أهم مواضيع الفلسفة نظرا لمكانتها في حياة الفرد والمجتمع ,ونعني بالقيمة في مجال الأخلاق ذلك المعيار نقوم به السلوك ، فنستحسنه إذا كان يعبر عن مبادئ فاضلة ويجسدها  ونستهجنه إذا كان يتنافي معها ، ولذلك نميز القيم إلى أخلاق فاضلة وأخلاق رذيلة ،وبما أن الضمير يشكل الأساس الخلقي لدى الأ فراد  ويعبر عن الفضيلة وبما انه في حاجة إلى معايير يعتمد عليها في أحكامه  فإلى أي مدى يمكن أن نجعل من المصلحة المادية والمنافع الفردية مبررا كافيا للسعي نحو تحقيق القيم الأخلاقية ؟؟
التوسيع : يعتبر النفعيون وعلى رأسهم بينتام إن المنفعة هي الأساس الحقيقي لبناء القيمة الأخلاقية ، فلا يمكن تصور الفضائل واجتناب الرذائل إلا على ضوء تحقيق المنافع والمصالح الفردية ،وتجنب كل ما يعيقها  ، والمنفعة في رأيه هي خاصية الشيء التي تجعله  يحمي السعادة من الشقاء والألم والبؤس وبالنسبة للشخص الذي تتعلق به المنفعة ، ولذلك يضع بينتام مقاييس مادية وحسابات دقيقة لضمان أعلا مستويات المنفعة والفائدة الفردية وتتمثل في المدة والقرب والتأكيد والاتساع وما دافع النفعيين إلى تبني هذا الموقف يكمن في قناعات عديدة من بينها  (أن الإنسان أناي بطبعه فالمصلحة الفردية هي أسا المصلحة الاجتماعية أو العامة وفي هذا يقول بينتام= لا تتصور أن الناس سيكلفون أنفسهم مشقة تحريك خنصرهم في سبيل خدمتك إن لم تكن مصلحة في ذلك فهذا الأمر لم يحدث ولن يحدث أبدا طال ما بقية الطبيعة الإنسانية كما هي لكن الناس يرغبون في خدمتك إن وجدوا في ذلك مصلحة لهم والفرص  الكثيرة التي فيها يخدمونك ويخدمون أنفسهم وهذه المصالحة المتبادلة تقوم الفضيلة ) كما أنه من الصعب تصور المثل العليا وتجسيدها عمليا ولهذا فهي لا تملك سلطة على سلوكيات الأفراد ثم إنه بدون المنفعة يصبح القيم الأخلاقية نوعا من الخداع والنفاق الذي يتنافى مع طبيعته ولذلك ففكرة الواجب يجب إسقاطها من قاموس الأخلاق لأنها تتعارض مع المصلحة الفردية ويجعل القيم الأخلاقية مستحيلة كما أن المنفعة لا تقتصر على الأفراد لكنها تنعكس بالفائدة على المجتمع بالإضافة إلى أن المنافع تعتبر مفاهيم يكمن تحقيقها في الواقع بل يمكن قياسها بصورة حسابية هذا وقد نجب أصول نظرية بينتام في أخلاق اللذة كما جاء بها أبي قور الذي يقول (إن أصل كل خير هو لذة البطن )
بيان قيمة الموضوع :  يتضح أن هذا الموقف تكريس للوقع اجتماعي أهمل المثل العليا والفضائل انغمست في  المنافع المادية وهذا ما يتنافى مع وضيفة الأخلاق التي ينبغي لها أن تغيير الواقع لا أن تعترف به وتلاغمه بمقاييس المنفعة بالعلاقات المادية والتجارية وهذا من لم ينتبه بينتام ذلك أن أكبر الرذائل والآلام تسببها المنفعة الفردية فلا يتكبر  ولا يتكبر إلا أنه يخضع لأنانية ويقدم مصلحته الفردية على الجماعية وهذا كله يجعله أكثر حاجة وأكثر التزاما بالواجب الأخلاقي ولعل الانتقادات اللاذعة التي تلقاها بينتام من أتبعاه لا هي أكبر دليل على مدى انحراف مدى هذه النظرية ومن ذلك رأي جون ستيواتمل الذي ركز على الغيرتية إشترط في القيم الأخلاقية أن لا تتناقض مع المثل العليا وأعتبر أن السعادة تتمثل في تحقيق اللذات السامية دون اللذات المادية وأقر بالفضيلة وعلى هذا فالمنفعة الفردية هي مبدأ لسوء الأخلاق
 الخاتمة : وبهذا وبعد فشل النفعيين في تحقيق القيمة الأخلاقية التي لا يمكنها أن تحقق إلا في إطار التعاليم الدينية الإسلامية التي تعتبر الأساسي للفضائل والمعيار الثابت لها و التي لا تتنافى مع تحقيق اللذات .
شارك المقال
جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة التربية و التعليم الجزائرية Edu-dz.info 2016 © تصميم كن مدون