الرئيسية / / 7 مقالات الاحساس و الادراك (مقالة متوقعة في بكالوريا 2017)

7 مقالات الاحساس و الادراك (مقالة متوقعة في بكالوريا 2017)

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بكم زوار مدونة التربية و التعليم الجزائرية ، جمعت لكم اليوم أهم المقالات bac 2017 الموجودة  في درس الاحساس و الادراك ستمكنكم باذن الله من اخذ نظرة شاملة عن هذا الدرس  و هي مرتبة كالآتي .

لا تنسوا ترك تعليق في اسفل الموضوع ، شكر ، تعقيب ، سؤال ، طلب مقالات

أهم المقالات bac 2017


مقالات موجودة في موضوع هي :
1- هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟
2- يقول "دونان " إدراك بياض الورقة هو الإحساس وإدراك الورقة البيضاء هو الإدراك "
أطروحة صحيحة وتقرر لديك إبطالها فما عساك أن تفعل ؟
3- نص المقال:إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة : « إدراكاتنا المعرفية صادرة عن العقل »
أطروحة فاسدة وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها. فما عساك أن تصنع؟
4- هل الإدراك من طبيعة عقلية خالصة ؟
5- 
هل إدراكنا للأشياء يتوقف على التجربة الحسية ؟
6- 
هل يمكن الفصل بين الإحساس والإدراك؟

7- هل الإدراك محصلة لنشاط الذات أو تصور لنظام الأشياء ؟



نبدأ على بركة الله ،

الإحساس الإدراك مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والجاشطالت 
السؤال يقول :هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟

المقدمة : طرح الإشكالية 
يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور(الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء (القشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء 

التحليل : محاولة حل الإشكالية 
عرض الأطروحة الأولى 
ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية حيث قال << أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين القصديةوالمعايشة ) أي كلما اتجه الشعور إلى موضوع ما وإصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتيبقوله << الإدراك هو الإتصال الحيوي بالعالم الخارجي >> 

النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل 

عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم في ذلك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا تعطي هذه الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول غيوم*<< الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >> ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن المثلث ليس مجرد ثلاثة أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية .

النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا ومضمونا .

التركيب : إن الظواهرية لا تحل لنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال << إننا ندرك بالقلب أكثر مما ندرك بالعقل>> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء.

الخاتمة: 
وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت حولها أراء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص النتائج نصل إلى حل الإشكالية 
الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية. 








يقول "دونان " إدراك بياض الورقة هو الإحساس وإدراك الورقة البيضاء هو الإدراك "
أطروحة صحيحة وتقرر لديك إبطالها فما عساك أن تفعل ؟ 
المقدمة : 
لقد كان الإنسان منذ بداية التفكير الفلسفي من أهم المحاور التي غلت الفلاسفة والعلماء وكان من بين القضايا التي أثارت شغفهم ومحاولة الكف عن ماهيته هو قدرته على المعرفة وقد وقف عدد من العلماء والفلاسفة على ملكتي الإدراك والإحساس بصفتهما منبع أساسي لمعرفة الإنسان إلا أن هاتين القدرتين أثارتا جدلا واسعا بين الفلاسفة وعلماء النفس فهناك طرح يرى أنه لا يمكن التمييز بين كل من الإحساس والإدراك أي علاقة انفصال بينهما هذه الأطروحة الأخيرة فاسدة وباطلة من أساسها وتأسيس على ذلك كيف يمكن الرد على هذه الأطروحة ودحضها ؟ وكيف نستطيع إبطال القول القال " إن إدراك بياض الورقة هو الإحساس وإدراك الورقة البيضاء هو الإدراك ؟ 
عرض منطق الأطروحة : 
تميل أصحاب النزعة الكلاسيكية إلى التمييز بين الإحساس والإدراك والهدف من وراء ذلك هو جعل الإحساس شيئا والإدراك شيئا آخر أي هناك فرق بين ما يقدمه لنا الإحساس من صفات عن الموضوع وبين إدراك الموضوع على أساس تلك الصفات فهناك تمايز من حيث الماهية والصفات الجوهرية لكل منهما .
وفكرة الفصل والتمييز بين الإحساس والإدراك ليست وليدة اليوم بل عدد كبير من المفكرين والفلاسفة الذين تناولوا إشكالية مصدر المعرفة ذهبوا إلى تحديد خصائص لكل من الإحساس والإدراك ومن الأدلة التي اعتمدوا عليها هؤلاء نجد الأسبقية الزمنية حيث أننا دائما نجد الإحساس يسبق الإدراك وخير مثال على ذلك هو تكون المعرفة عند الطفل حسب تصور علم النفس التربوي إذ الطفل يعجز في بدية حياته عن إدراك الموضوعات الحسية في غياب تماثلها الحسي فحتى عندما نقول للتلميذ في بداية حياته الدراسية "ذهب حمزة إلى المدرسة' لابد أن تقدم له صورة حسية عن هذه الجملة بحيث نرسم له صورة حمزة والمدرسة والطريق وكذلك فيها العمليات الحسابية ولا يفهم التلميذ الأعداد مجردة فلا بد أن نمثل له الأعداد بأشياء ملموسة مثل القريصات والخشيبات .....الخ
ومن مظاهر التمييز أيضا طبيعة كل منهما حيث يتميز الإحساس بالبساطة بينما الإدراك مركب ومعقد ثم أن الإحساس يمدنا بمعطيات حسية لا معنى لها في غياب تأويل العقل لها ومن ذلك الإحساس يمدنا بلون البياض بغض النظر عن الموضوع مثل ذلك الإحساس يمدنا بلون السبورة وحجمها ووضعيتها وشكلها لكن لا يستطيع أن يحدد هوية السبورة فيأتي الإدراك ويحدد لنا هوية الموضوع المدرك وهي أن السبورة بياء مستطيلة الكل معلقة في جدار وغيرها من الصفات التي من شأنها أن تحدد هوية الموضوع المدرك .
إبطالها بحجج خصية : 
من خلال استقصاء أدلة وبراهين هذا الموقف تبين واتضح لنا مدى تعسف أنصاره في الفصل بين الإحساس والإدراك والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو هل بإمكان الإنسان أثناء إدراكه لموضوع ما أن يحدد أين ينتهي الإحساس وأين يبدأ الإدراك أو كم يستغرق الإحساس الوقت وكم يستغرق الإدراك ؟ عندما تبدأ عملية الإحساس هل بالفعل تبدأ بالجزء أم بالكل ؟ من ذلك إدراكنا للسبورة أسبق في الإحساس اللون أم الشكل أم الوضعية أم الإحساس يأتي ككل دفعة واحدة ؟ ثم هل يوجد إحساس خالص نستطيع أن نميزه عن الإدراك ؟ مثلما يقول " بول غيوم "ليست الإحساس تجميعا لإحساسات بل يتم دفعة واحدة لكل ما" ويقول أيضا في هذا الصدد إن الإحساس الخالص هو من خلق السيكولوجيين ليس ظاهرة واقعية ' هذا جعل المدرسة الجشطالتية تثور على أنصار النظرية الكلاسيكية التي حسبه قد تغافلت وتجاهلت عن جوهر الإدراك القائم على إدراك الكل وليس الجزء وأنه أثناء عملية الإدراك يصعب الفصل بين الفصل بين الإحساس والإدراك لأنهما متصلان ببعضهما البعض اتصالا عصويا لا معنى لأحدهما في غياب الآخر حيث الإحساس شيء غامض ( مبهم ) والإدراك رح له فلا يكون هناك سرح في غياب ما يستدعي الشرح 
نقد المناصرين :
إن أصحاب أطروحة الفصل بين الإحساس والإدراك لم يكن تبريرهم قاما على الفراغ ثم أن إبطال أطروحتهم لا يعني رفضها بكل مطلق غنما هذه الأطروحة تمنت تعسفا أو مبالغة في الفصل بين الإحساس والإدراك وهذا ما يؤكده علم النفس الحديث كما أن الفلسفة الحديثة تنظر إلى الإدراك على أنه شعور الإحساس أو جملة من الإحساسات التي تنقلها إليه حواسه فلا يصبح عندها الإحساس والإدراك ظاهرتين مختلفتين وغنما وجهان لظاهرة واحدة .
الخاتمة : 
نستخلص مما سبق أن القول بإمكانية الفصل بين الإحساس والإدراك وهذا ما يراه أصحاب النزعة الكلاسيكية وهي أطروحة فاسدة وباطلة لا يمكن الأخذ بها وتبينها 







نص المقال:إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة : « إدراكاتنا المعرفية صادرة عن العقل 
» أطروحة فاسدة 
وتقرر لديك الدفاع عنها وتبنيها. فما عساك أن تصنع؟
الطريقة: استقصاء بالوضع
مقدمـة:
يعتبر الإدراك من العمليات النفسية الأشد تعقيدا، وهناك الكثير من العمليات النفسية كالذاكرة والتخيل والذكاء تتدخل لتعقل الشيء المراد معرفته وإدراكه، وبما أن الإدراك عملية تميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى لأن العقل هو الذي يلعب الدور الفعال فيها فلولا العقل لما استطاع الإنسان أن يعرف أو يعقل الأشياء ويصبح كسائر الكائنات الأخرى التي تحس ولكن لا تدرك، وعن أهمية العقل في العملية الإدراكية يمكن أن نتساءل:
إلى أي مدى يكمن دور العقل في عملية الإدراك؟ وهل يمكن أن يكون هناك إدراك دون وجود العقل؟ 
التحليـل:
1. عرض منطق الأطروحة: 
يذهب الاتجاه العقلي إلى ضرورة التمييز بين الإحساس والإدراك، وهو يرى أن الإحساس لا يمدنا إلا بمعارف أولية في حاجة دائمة إلى تجريد عقلي، وهذا ما أكده قديما الفيلسوف اليوناني سقراط والفيلسوف اليوناني أفلاطون حيث ذهبا إلى أن الإحساس وحده لا يحقق معرفة مجردة فكثيرا ما تكون المعرفة الحسية خاطئة أو غير كافية في ذاتها لآن الاقتصار على شهادة الحواس يؤدي إلى نتائج غير صحيحة، وقيمة الإحساس تكمن في أنه يقوم بتنبيه وإثارة نشاطاتنا العقلية لنصل بطريقة غير مباشرة إلى المعرفة المجردة وهي المعرفة الحقيقية، كما يذهب الفيلسوف الفرنسي ديكارت إلى عدم إنكار الإدراك الحسي ولكنه يقلل من إسهاماته في المعرفة مقارنة بالإدراك المجرد القائم على العقل.
2. تدعيم الأطروحة بحجج: 
إن أنصار المذهب العقلي منذ العصر اليوناني إلى الآن يعتقدون أن ثمة ما يستوجب التمييز بين الإحساس والإدراك سواء من حيث طبيعة كل منهما أو من حيث القيمة المعرفية المتأتية من كليهما، وهم يعتبرون أن ليست كل إدراكاتنا المعرفية نابعة ـ بالضرورة ـ من الإحساس بل أن الغالب في هذه الإدراكات أنها صادرة بصورة قبلية عن العقل، ومن بين الحجج التي اعتمدها الاتجاه العقلي:
ـ أن الطفل الصغير يحس بالأشياء ولكنه لا يدركها بينما الراشد يحس ويدرك الأشياء، يقول وليام جيمس:" لا يحس الإنسان الراشد الأشياء بل يدركها "
ـ ليس الإدراك مجرد مجموعة من الأحاسيس، بل هو نشاط مربوط بالعقل، فالفيلسوف آلان يدعونا إلى الحكم على الشكل المبين أمامنا ـ مكعب ـ فنحكم عليه أنه مكعب بالرغم أننا لا نرى حقيقة الشكل الصحيح للمكعب وهذا ما جعل آلانيقول:" الشيء يدرك ولا يحس به".
ـ إن ما نحس به مرتبط بما يعطيه العقل من أحكام بل كثيرا ما يصحح العقل ما تقع فيه الحواس من أخطاء فأنت ترى انكسار العصا عند غطسها في الماء ولكن رغم ذلك تدرك بأنها ليست حادثة فعلية وهذا راجع إلى حكم العقل على ذلك وتصحيحه لما نقل من الأعضاء الحسية (البصر).

3. نقد خصوم الأطروحة: 
ترى النظرية الحسية أن إدراك العالم الخارجي متولد من الإحساس، وأن وظيفة العقل عندهم هي بتسجيل كل ما يأتيه عن طريق الحواس وهذا ما عبر عنه كل من جون لوك ودافيد هيوم، لكن إذا أخذنا هذا الموقف فكيف نفسر بعض المفاهيم كمفهوم الكتاب الذي يتصوره العقل خالصا من صفاته الثانوية المتغيرة، في الواقع كل كتاب له: شكل، لون، حجم، أما من حيث تصور الكتاب في العقل هو مرجع للمعرفة، فهذه الصورة يدركها العقل دون أن تمر بالحواس. أما نظرية الجشطالت التي ذهبت إلى إبراز دور العوامل الموضوعية في عملية الإدراك، وهذا ما عبر عنه كل من كوفكا وكوهلر لكنهم بذلك قللوا من أهمية العوامل الذاتية مع العلم أن عملية الإدراك تتم بحضور عاملين اثنين عامل ذاتي وعامل موضوعي، أما النظرية الظواهرية فتذهب إلى أن إدراك العالم الخارجي يقع تحت سيطرة الشعور، وهذا الشعور هو الذي ينظم عملية الإدراك، وهذا ما عبر عنه الفيلسوف هوسرل لكن العالم الخارجي يتجاوز المعطيات المباشرة لشعورنا، لأن الشعور هو الذي يتأثر بالعالم الخارجي الذي هو موضوع إدراكنا.

الخاتمـة:
في الأخير يمكن أن نؤكد أن أولئك الذين يشككون في دور العقل وحتمية العملية الإدراكية هم في حقيقة الأمر يشككون في الإدراك ذاته لأنه لا يمكن تصور إدراك دون عقل، كما لا يمكن تصور إنسان دون عقل، فالإدراك هو عملية عقلية في الأساس. والعقل يتدخل بكل عملياته النفسية في عملية الإدراك وزوال العقل هو زوال القدرة على التعقل والإدراك. 



نص المقال : هل الإدراك من طبيعة عقلية خالصة ؟ 
الطريقة : جدلية
المقدمة: 
إننا دوما في اتصال مع محيطنا الخارجي , وهذا الاتصال في أبسط صوره يتم بواسطة الأعضاء الحسية , فترانا نسمع ونبصر ونلمس , 
ولكننا لا نتوقف عند حدود هذه المعطيات الحسية 
إن علاقة الإحساس بالإدراك كانت محل تساؤل من طرف الفلاسفة وعلى وجه الخصوص الفلاسفة العقليين والماديين 
التحليل :
الرأي الأول الموقف القائل .( إن الإدراك من طبعة مادية)
أنطلق أنصار النظرية الحسية من أن كل ما هو موجود مصدره الحس حتى الأفكار الأكثر تجريدا وان المعرفة الصحيحة تتم الإدراك العقلي المطابق للأشياء كما في وجودها العيني .و قد عبر الفيلسوف الانجليزي (جون لوك) عن هذه النظرة وبيّن أن أعض الحس التي تقابل المحسوسان هي التي تنقل إلى الذهن المدركات الحسية المستمدة من الأشياء , وذلك تبعا لاختلاف المسالك التي أثرت بها هذه الأشياء على الأعضاء الحسية .
وقد ميّز ( لوك ) بين الصفات الأولية و الصفات الثانوية في الشيء مثل الامتداد والشكل والصلابة . أما الصفات الثانوية فهي ليست ثابتة لأنها مجرد قوى تثير فينا إحساسات مختلفة مثل الألوان والطعم والروائح فالكرة مثلا يمكن أن تكون بيضاء أو خضراء أو حمراء . ولكن وجودها لا يتوقف على هذا اللون أو ذاك بل يتوقف على صفاتها الجوهرية مثل الشكل والامتداد والصلابة فهي من حيث الشكل مستديرة ولا يمكن أ، تكون غير ذلك . ويعنى أن إدراكنا للأشياء الخارجية متوقف على صفاتها الأولية لا على صفاتها الثانوية .
و إذا كانت هذه الصفات أو الكيفيان الحسية مترابطة في الشيء فأن الصور التي تحدثها في عقولنا تصل إلينا وهي منفصلة ,فكل إحساس يصل مستقلا ويكون انطباعا حسيا مستقلا عن غيره .ولكن العقل يربط هذه الانطباعات بعضها ببعض ويكوّن منها إدراكا متميزا مثل إدراك البرتقالة الذي يتألف من شكلها وامتدادها وصلابتها ثم لونها وطعمها . 
ويتفق (هيوم ) مع لوك في رد الإدراك إلى الإحساس إذ حصر مفهومه في نطاق الانطباعات الحسية الناتجة عن تأثير الأعضاء الحسية بخصائص الأشياء ولكنه رفض فكرة التمييز بين الصفات الأولية الصفات الثانوية لان هذه الأخيرة في نظره صفات جوهرية مقوّمة لوجود الأشياء حيث يقول : " فان الألوان والأصوات والحرارة والبرودة كما تبدو لحواسنا لا تختلف في طبيعة وجودها كما تكون عليه حركة الأجسام وصلابتها ". مناقشة :
إن النظرية الحسية قد تجاوزت بالفعل ثنائية الإحساس والإدراك واستطاعت أن تجمع بينهما في عملية ذهنية واحدة فان طبيعة هذه العملية كانت محل نقد من طرف الفلاسفة وبعض علماء النفس الذين يرفضون تجزئة الظواهر النفسية إلى عناصرها الأولية .
الرأي الثاني الموقف القائل : ( إن الإدراك منة طبيعة عقلية )
تقوم النظرية العقلية في أساسها على التمييز بين الإحساس والإدراك , فالإحساس مرتبط بالبدن لا ن المحسوسان هي مجرد تعبيرات ذاتية قائمة فينا . أما الإدراك فهو مرتبط بالعقل . إن المعرفة الحسية مهما كانت درجتها لا تبلغ مرتبة الإدراك لأنها معرفة جزئية , وكثيرا ما تكون خاطئة كما أكد على ذلك ( ديكارت ) ومن هنا كانت الأشياء الخارجية امتدادات قابلة للإدراك العقلي , فالإدراك فعل خاص بالعقل , وهذا الفعل ينتقل من خلال غشاء الإحساس التي هي مدار عملية الإدراك , فينفذ بواسطة أحكامه إلى الطبيعة الواقعية أو الحقيقة للأشياء ويوضح ديكارت هذا الأمر بالمثال الآتي : " إنني حين انظر من النافذة أشاهد رجالا يسيرون في الشارع , مع أنني في الواقع لا أرى بالعين المجردة سوى قبعات ومعاطف متحركة , ولكن على الرغم من ذلك احكم بأنهم أناس " . وهكذا يصل ديكارت إلى النتيجة الآتية : " وإذن فأنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوة الحكم ما كنت أحسب أني أراه بعيني " . وأكد الفيلسوف بركلي أن هناك علاقة بين العقل ووجود الأشياء , ورفض أن يكون لها

وجود مستقل عن الذهن المدرك لها . فالأشياء المادية تمثل الوجود السلبي وهذا مقابل العقل الذي يمثل الوجود الفاعل أو الايجابي . وفاعلية العقل تظهر في مختلف الأحكام التي يطلقها على الأشياء المادية والتي بموجبها يتم إدراكها أي معرفتها معرفة كاملة ذلك أن حكمنا على شيء ما في 
الواقع يستلزم أن هناك عقلا أدركه أو كما يقول بركلي : " وجود الشيء قائم في إدراكي له ". 
 

إن الإدراك نشاط عقلي تساهم فيه عمليات عقلية مثل التذكر والتخيل والتأويل ... وفي هذا الصدد يذكر لنا آلان مثال المكعب :
فنحن نرى هذا الشكل و نحكم عليه بأنه مكعب على الرغم من ألا أننا لا نرى منه في الواقع سوى ثلاثة وجوه وتسعة
أضلاع ولكن المكعب يتكون من ستة وجوه واثني عشر ضلعا . وهذا يدل على أننا لا ندرك المكعب عن طريق حاسة البصر , بل عن طريق العقل . 
ويؤكد العقلين انه لما الإدراك مجموعة من الأحكام العقلية , فإن أخطاء الحواس يجب أن تخضع للتأويل الأحكام العقلية . فكثيرا ما نقوّم ما يقدمه لنا الإحساس ونحكم على الأشياء المدركة حسب حقيقتها لا حسب ما تبدو لنا في الخارج . فقد نرى أن الشيء يزيد حجمه عندما يقترب منا أو ينقص عندما يبتعد عنا دون أن نعتقد حقيقة بزيادة حجمه . وانكسار العصا المغموسة في الماء ليس حادثة فعلية حقيقية في عقولنا . ولولا التأويل العقلي كذلك لاختلطت علينا الأشياء الطبيعية بالأشياء الاصطناعية المزيفة .
كما أن الطفل الصغير يحس بالأشياء ولكنه لا يدركها إذ يحاول عبثا التقاط القمر . ويذكر الطبيب( شزلدن )أن الأكمه الذي أعاد غليه بصره كان يعتقد – خطأ – أن الأشياء تلامس عينيه لذلك قال : " عندما أفتح عيني لأول مرة لأرى العالم أرى كل شيء ولا أرى أي شيء " . 
مناقشة 
إن النظرية العقلية كما ير ى بعض الفلاسفة وعلماء النفس لم تكن على صواب حين ميزت بين الإحساس والإدراك , وفصلت بين وظيفة كل منهما في المعرفة . فإذا كان الإحساس والإدراك هو الجسر الذي يعبر ه العقل أثناء الإدراك فأن ذلك يعني بالضرورة أن للإحساس وظيفة يؤديها في عملية الإدراك ومن دونه يصبح الإدراك فعلا مستحيلا , أي كل إدراك يحمل في ثناياه بذورا حسية متنوعة




نص المقال : هل إدراكنا للأشياء يتوقف على التجربة الحسية ؟
الطريقة : جدلية

مقدمة: 
مما لا شك فيه أن الإحساس هو عملية نفسية فيزيولوجية، ترتبط في أساسها على جملة من الحواس، وهذه الحواس تنقل إلينا صور مجردة من أي معنى، ولكن بعد وصولها إلى الدماغ عن طريق الأعصاب، تتم عملية تأويل جميع تلك الصور، وذلك بتحليلها وفهمها عن طريق العقل، وبالتالي فهناك مرحلتين، مرحلة أولى: والتي نعتمد فيها على الحواس للاتصال بالعالم الخارجي ونطلق عليها بالإحساس، ومرحلة ثانية: والتي يتم فيها الحكم على الأشياء وبناء رد الفعل، ونطلق عليها بالإدراك، لكن طبيعة الإدراك قد أثيرت حولها تساؤلات : فهل إدراكنا للأشياء يتوقف على الحواس أم العقل؟
التحليل : 
الموقف الأول: يرى المذهب الحسي أن إدراك الإنسان للأشياء يتوقف على التجربة والإحساس، وليس على العقل والإدراك المجرد ، فقد ذهب الرواقيون قديما إلى أن مقياس المعرفة الحقة ليس تلك الأفكار التي كوناها بأنفسنا وصنعناها بأذهاننا ، بل لابد من العودة إلى المصدر الذي استقينا منه أفكارنا الكلية أي التجربة الحسية، لأن نفس الطفل كما يرى الرواقيون لا تشتمل على أي نوع من المعارف المسبقة أو الفطرية فهو يبدأ في تحصيلها بعديا شيئا فشيئا بواسطة خبرته الحسية. كما ذهب الفيلسوف الإنجليزي "جون لوك" إلى أن الإنسان لا يصل إلى المجرد إلا بالانطلاق من الملموس، حيث قال : " الحواس والمدارك هما النافذتان اللتان ينفذ منهما الضوء إلى الغرفة المظلمة ( أي العقل ) ". كما قال أيضا : " ليس في العقل شيء جديد إلا وقد سبق وجوده في الحس أولا " لأن من فقد حاسة فقد المعاني المتعلقة بها. ويتفق الفيلسوف الانجليزي "دافيد هيوم" مع لوك في رد الإدراك إلى الإحساس، إذ حصر مفهومه في نطاق الانطباعات الحسية الناتجة عن تأثر الأعضاء الحسية بخصائص الأشياء.
مناقشة:هذا المذهب لم يبحث في جوهر الإدراك،لأن الاعتماد على الحواس لا يمكننا من معرفة كل عناصر الموضوع بدقة، كما أن هذه الحواس قد تخدعنا أحيانا، وهذا ما أكده "ديكارت" بقوله : " كل ما تلقيته حتى الآن على أنه أصدق الأشياء وأوثقها قد تعلمته من الحواس، أو عن طريق الحواس، غير أنني اختبرت أحيانا هذه الحواس فوجدتها خداعة ". كما أننا إذا أخذنا بهذا الموقف فكيف نفسر بعض المفاهيم كمفهوم الكتاب الذي يتصوره العقل خالصا من صفاته الثانوية المتغيرة، في الواقع كل كتاب له: شكل، لون، حجم، أما من حيث تصور الكتاب في العقل هو مرجع للمعرفة، فهذه الصورة يدركها العقل دون أن تمر بالحواس.

الموقف الثاني: يرى المذهب العقلي أن الإحساس لا يمدنا إلا بمعارف أولية، في حاجة دائمة إلى صقل وتجريد عقلي ، ففلاسفة اليونان الكبار أمثال "سقراط" و"أفلاطون" يرون أن الإحساس وحده لا يحقق معرفة مجردة ، بل الإحساس يثير العقل لتحقيق معرفة مجردة فكثيرا ما تكون المعرفة الحسية خاطئة أو غير كافية في ذاتها ، لأن الاقتصار على شهادة الحواس يؤدي إلى نتائج غير صحيحة ، وقيمة الإحساس تكمن في أنه يقوم بتنبيه وإثارة نشاطاتنا العقلية لنصل بطريقة غير مباشرة إلى المعرفة المجردة وهي المعرفة الحقيقية . كما ذهب الفيلسوف الفرنسي "ديكارت" إلى عدم إنكار الإدراك الحسي تماما، ولكنه قد قلل من إسهاماته في المعرفة مقارنة بالإدراك المجرد القائم على العقل . وقد قال : " العقل هو أحسن الأشياء توزعا بين الناس، إذ يعتقد كل فرد أنه أوتي منه الكفاية، وهو يتساوى بين كل الناس بالفطرة "، كما قال أيضا : " أنا أفكر إذن أنا موجود ".
مناقشة :لكن إذا كان الإحساس هو الجسر الذي يعبره العقل أثناء الإدراك، فإن ذلك يعني بالضرورة أن للإحساس وظيفة يؤديها في عملية الإدراك، وبدونه يصبح الإدراك فعلا ذهنيا مستحيلا، أي كل إدراك يحمل في ثناياه بذورا حسية متنوعة. كما أن الواقع يؤكد عكس ما يقول به المذهب العقلي لأن الطفل الصغير يبدأ في اكتشاف هذا العالم من خلا الأصوات والألوان والأشكال، زد على ذلك إذا كان العقل هو مصدر الإدراك وهو مبدأ فطري في الإنسان، فلماذا لا نملك جميعا نحن البشر نفس المعارف.

التركيب : لقد استطاع الفيلسوف الألماني "كانط" أن يتجاوز مشكلة التعارض بين المذهب العقلي والمذهب التجريبي، حيث ذهب إلى أن عالم الأشياء كما تنقله لنا الحواس هو في الأصل شتات معرفي ، لا يمكن فهمه، والعقل هو الذي يجمع ويربط بين هذا الشتات، لذا فكانط يرى أن المعرفة ما هي إلا تأليف يقوم على معطيات الحواس وفعالية العقل، حيث يقول : " المفاهيم بدون حدوس حسية تظل جوفاء، والحدوس الحسية بدون مفاهيم عمياء ". كما كان لنظرية الجشطالت رأي آخر حيث ذهبت إلى أن الصيغة أو الشكل والأرضية التي يكون عليها الموضوع، هي التي تحدد طبيعة إدراكنا، فصيغة الشيء أو شكله وأرضيته له علاقة وطيدة في الكيفية الإدراكية ويؤثر مباشرة في إدراكنا. وكذا بالنسبة للنظرية الظواهرية التي ذهبت إلى أن إدراك العالم الخارجي يقع تحت سيطرة الشعور، فالإدراك يقترن بفاعلية الشعور، ومادام الشعور يتغير فإدراكنا يتغير رغم ثبات موضوع الإدراك أي الشيء المدرك.

الخاتمة 
في الأخير يمكن أن نؤكد أن الإدراك لا يمكن حصره لا في العقل وحده ولا في التجربة الحسية وحدها، بل هو تأليف يقوم على معطيات الحواس وفعالية العقل ، لذا فمن باب منطق الاعتدال والموضوعية أن نصرح بموقف الفلسفة النقدية التي يتزعمها "كانط" حيث ترى أن أصل المعرفة هو اتحاد العقل والتجربة معا، فكانت المعرفة عنده عقلية بقدر ما هي حسية.



مقالة جدلية حول الاحساس والادراك
الإحساس والإدراك
الأسئلة:
- هل الإحساس الخالص وجود؟
- هل يمكن الفصل بين الإحساس والإدراك؟
- هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة الحسية ؟
مقدمة:
يعيش الإنسان في بيئة مادية واجتماعية تحيط بها آثارها من كل جانب وفي كل الحالات هو مطالب بالتكيف معها ومن الناحية العلمية والفلسفية تتألف الذات الإنسانية من بعدين أساسيين, أحدهما يتعلق بالجانب الاجتماعي والآخر ذاتي يتعلق بطبيعة ونوعية الاستجابة, هذه الأخيرة منها ما هو إحساس ومنها ما هو تأويل وإدراك, فإذا علمنا أن الإنسان يعيش في بيئة حسية وأن الأشياء تظهر منظمة في الواقع فالمشكلة المطروحة:
- هل الإدراك إدراك لنظام الأشياء أم ارتباط بالتجربة النفسية ؟
الرأي الأول(الأطروحة):
انطلق أنصار هذه الأطروحة من فكرة عامة أن الإدراك يرتبط بسلامة الأعضاء لأنه من طبيعة حسية ومعنى ذلك أنه إذا لم يوجد عضو لما وجد أصلا إدراك, ويتحدثون عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك {إن الإنسان لا يدرك بعض الأصوات إذا زادت عن حدّها أو ضعفت}, تعود هذه النظرية إلى "أرسطو" الذي قال {من فقد حاسة فقد معرفة} ومن حججهم الحجة التمثيلية إن التمثال بمقدار زيادة الحواس تزداد معارفه مثله مثل الإنسان, حتى قيل في الفلسفة الإنجليزية{العقل صفحة بيضاء والتجربة تخطّ عليها ما تشاء}وشعارهم {لا يوجد شيء في الأذهان ما لم يكن موجودا في الأعيان}, غير أن هذه النظرية لم تتضح معالمها إلا على يد "ريبو"الذي لاحظ أن النشاط العضلي يصحب دائما بإدراك, وان الإنسان يتعلم خصائص المكان(الطول, العرض, العمق) من التجربة الحسية, قال في كتابه [السيكولوجيا الألمانية]{إن حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعمق والعرض} والحقيقة أن هذه النظرية هاجمت التيار العقلي بل وأثبتت عجزه كما أكدت على دور وأهمية التجربة الحسية, قال "مولينو" {إذا علَّمنا الأكمة قليلا من الهندسة حتى صار يفرق بين الكرة والمكعب ثم عالجناه فسقي ثم وضعنا أمامه كرة ومكعب فهل يستطيع قبل التجربة الحسية أن يدررك كلا منهما على حدى وأن يفصله على الآخر}, ويرى "سبنسر" أن البصر هو أهم حاسة في إدراك موقع الأشياء وإذا افترضنا وجود سلسلة من الحروف (أ, ب,ج, د) فإن انتقال البصر من (أ)إلى(ب) ثم(ج ود) بسرعة بعد إحساس بالجملة كاملة لأن الأثر لا يزول إلا بعد مرور 1\5 من الثانية, وأكد على نفس الفكرة "باركلي" الذي تحدث عن الإحساس اللمسي البصري.
نقد:
ما يعاب على هذه النظرية هو المبالغة في التأكيد على دور الحواس وإهمال العقل ثم أن الحيوان يمتلك الحواس ومع ذلك لا يدرك.
الرأي الثاني(نقيض الأطروحة):
أسس أنصار هذه الأطروحة موقفهم من مشكلة الإدراك بقولهم أن نظام الأشياء هو العامل الأساسي, أي كلما كانت الأشياء منظمة يسهل إدراكها, ولهذا حاربت هذه النظرية الاعتماد على فكرة الجزء (التجزئة) ودافعت عن فكرة الكل, وتعود هذه النظرية إلى "وايتمر"و"كوفكا"و"كوملو" هؤلاء العلماء اعتمدوا على طريقة مخبرية من خلال إجراء التجارب, وكانت أكثر تجاربهم أهمية تلك التي قام بها "وايتمر" حول الرؤية الحركية وكل ذلك تم في جامعة فرانكفورت عام 1942, هذه النظرية جاءت ضد العضوية التي اعتمدت على منهجية التحليل والتفكيك فكانت تقسم الموضوع إلى إحساساته البسيطة, ومثال ذلك الغضب أو الفرح فيدرسون وضعية العينين والشفتين والجبين, ثم بعد ذلك يؤلفون هذه الإحساسات البسيطة ويقدمون تفسيرا لتلك الظاهرة بينما "الجشتالت" يرون أن الغضب لا يوجد في العينين أو الشفتين بل في الوجه ككل والفكرة التي نأخذها عن الإنسان أفضل وأوضح عندما نركز في كامل الوجه بدلا لتركيز على الأشياء مفككة, وهكذا رفض"الجشتالت" التمييز بيم الإحساس والإدراك وعندهم لا وجود لإحساس خالص كما دافعوا عن العوامل الموضوعية المتمثلة في الشيء المدرك ولم يهتموا بالعوامل الذاتية, ووقفت هذه النظرية التجريبية أننا {نرى القلم في الماء منكسرا رغم أنه في الحقيقة ليس كذلك} وحصروا مراحل الإدراك في ثلاثة مراحل [إدراك جمالي] يتم دفعة واحدة ثم [الإدراك التحليلي] الذي يعقبه [الإدراك التركيبي التفصيلي], وقالوا أن هناك خصائص ومميزات أطلقوا عليها اسم عوامل الإدراك وذكروا منها (عامل التشابه) أي {كلما تماثلت وتشابهت سهل إدراكها} و(عامل الصورة أو الخلفية) وكذلك عامل التقارب وملخص الأطروحة أن الصورة أو الشكل الذي تظهر به الأشياء هو العامل الأساسي في إدراكنا.
نقد:
إن التركيز على الصورة والشكل هو اهتمام بالعوامل الموضوعية وإهمال للعوامل الذاتية ثم أننا نجد نفس الأشياء ولكن الأشخاص يختلفون في حقيقة إدراكنا.
التركيب:
إن الموقف التجريبي لا يحل مشكلة الإدراك لأن التركيز على الحواس هو تركيز على جزء من الشخصية, والحديث عن الصورة أو الشكل كما فعل "الجشتالت" هو إهمال لدور العقل وهذا ما أكدت عليه النظرية الظواهرية التي وقفت موقفا وسطا جمعت فيه بين الحواس والعقل والشعور أي ربط الإدراك بكامل الشخصية, قال "مارلوبنتي" {العالم ليس هو ما أفكر فيه وإنما الذي أحياه}, والحقيقة أن الإدراكليس و مجرد فهم المعنى جافة وآلية بل هو الوصول إلى عمق المعنى, ولا يكون ذلك إلا بالشعور, ومثال ذبك عند الظواهرية أن الفرق بين العجلة الخشبية الفارغة والعجلة التي تحمل ثقلا هو فرق في الشعور أي أننا نختلف في إدراكنا للشيء الواحد اختلاف الشعور والشخصية ككل.
الخاتمة:
ومن كل ما سبق نستنتج: الإدراك لا يرتبط بالعوامل الذاتية المتمثلة في الحواس ولا العوامل الموضوعية المتمثلة الصورة أو الشكل بل يرتبط بالشخصية ككل.(الحواس والعقل والشعور




السؤال : هل الإدراك محصلة لنشاط الذات أو تصور لنظام الأشياء ؟
الطريقة : جدلية
المقدمــــــة : 
يعتبر الإدراك من العمليات العقلية التي يقوم بها الانسان لفهم وتفسير وتأويل الاحساسات بإعطائها معنى مستمد من تجاربنا وخبراتنا السابقة . وقد وقع اختلاف حول طبيعة الادراك ؛ بين النزعة العقلية الكلاسيكية التي تزعم ان عملية الادراك مجرد نشاط ذاتي ، والنظرية الجشطالتية التي تؤكد على صورة او بنية الموضوع المدرك في هذه العملية ، الامر الذي يدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يعود الادراك الى فاعلية الذات المٌدرِكة أم الى طبيعة الموضوع المدرَك ؟ 
محاولة حل المشكلة : – عرض الاطروحة الأولى : يرى انصار النزعة العقلية أمثال الفرنسيان ديكارت و آلان و الفيلسوف الارلندي باركلي والالماني كانط ، ان الادراك عملية عقلية ذاتية لا دخل للموضوع المدرك فيها ، حيث ان ادراك الشيئ ذي ابعاد يتم بواسطة احكام عقلية نصدرها عند تفسير المعطيات الحسية ، لذلك فالادراك نشاط عقلي تساهم فيه عمليات ووظائق عقلية عليا من تذكر وتخيل وذكاء وذاكرة وكذا دور الخبرة السابقة ... ومعنى هذا ان انصار النظرية العقلية يميزون تمييزا قاطعا بين الاحساس و الادراك . 
– الحجة : ويؤكد ذلك ، ما ذهب اليه ( آلان ) في ادراك المكعب ، فنحن عندما نرى الشكل نحكم عليه مباشرة بأنه مكعب ، بالرغم اننا لا نرى الا ثلاثة أوجه وتسعة اضلاع ، في حين ان للمكعب ستة وجوه و اثنى عشرة ضلعا ، لأننا نعلم عن طريق الخبرة السابقة أننا اذا أدرنــا المكعب فسنرى الاوجه والاضلاع التي لا نراه الآن ، ونحكم الآن بوجودها ، لذلك فإدراك المكعب لا يخضع لمعطيات الحواس ، بل لنشاط الذهن واحكامه ، ولولا هذا الحكم العقلي لا يمكننا الوصول الى معرفة المكعب من مجرد الاحساس .
ويؤكد ( باركلي ) ، أن الاكمه ( الاعمى ) اذا استعاد بصره بعد عملية جراحية فستبدو له الاشياء لاصقة بعينيه ويخطئ في تقدير المسافات والابعاد ، لأنه ليس لديه فكرة ذهنية او خبرة مسبقة بالمسافات والابعاد . وبعد عشرين (20) سنة أكدت اعمال الجرّاح الانجليزي ( شزلندن ) ذلك .
وحالة الاكمه تماثل حالة الصبي في مرحلة اللاتمايز ، فلا يميز بين يديه والعالم الخارجي ، ويمد يديه لتناول الاشياء البعيدة ، لأنه يخطئ – ايضا – في تقدير المسافات لانعدام الخبرة السابقة لديه .
اما ( كانط ) فيؤكد ان العين لا تنقل نتيجة الاحساس الا بعدين من الابعاد هما الطول والعرض عند رؤية صورة او منظر مثلا ، ورغم ذلك ندرك بعدا ثالثا وهو العمق ادراكا عقليا ، فالعمق كبعد ليس معطى حسي بل حكم عقلي .
هذا ، وتؤكد الملاحظة البسيطة والتجربة الخاصة ، اننا نحكم على الاشياء على حقيقتها وليس حسب ما تنقله لنا الحواس ، فندرك مثلا العصا في بركة ماء مستقيمة رغم ان الاحساس البصري ينقلها لنا منكسرة ، و يٌبدي لنا الاحساس الشمس وكانها كرة صغيرة و نحكم عليها – برغم ذلك – انها اكبر من الارض .
كما تتدخل في عملية الادراك جملة من العوامل المتعلقة بالذات المٌدرِكة ؛ منها عمل التوقع ، حيث ندرك الموضوعات كما نتوقع ان تكون وحينما يغيب هذا العامل يصعب علينا ادراك الموضوع ، فقد يحدث مثلا ان نرى انسانا نعرفه لكننا لا ندركه بسهولة ، لأننا لم نتوقع الالتقاء به . وللاهتمام والرغبة والميل دروا هاما في الادراك ، فالموضوعات التي نهتم بها ونرغب فيها و نميل اليها يسهل علينا ادراكها اكثر من تلك البعيدة عن اهتماماتنا ورغباتنا وميولاتنا . كما ان للتعود دورا لا يقل عن دور العوامل السابقة ، فالعربي مثلا في الغالب يدرك الاشياء من اليمين الى اليسار لتعوده على الكتابة بهذا الشكل ولتعوده على البدء دائما من اليمين ، بعكس الاوربي الذي يدرك من اليسار الى اليمين . ثم انه لا يمكن تجاهل عاملي السن والمستوى الثقافي والتعليمي ، فإدراك الراشد للاشياء يختلف عن ادراك الصبي لها ، وادراك المتعلم او المثقف يختلف بطبيعة الحال عن ادراك الجاهل . وفي الاخير يتأثر الادراك بالحالة النفسية الدائمة او المؤقتة ، فإدراك الشخص المتفاءل لموضوع ما يختلف عن ادراك المتشاءم له . 
- النقد : ولكن انصار هذه النظرية يميزون ويفصلون بين الادراك والاحساس ، والحقيقة ان الادراك كنشاط عقلي يتعذر دون الاحساس بالموضوع اولا . كما انهم يؤكدون على دور الذات في عملية الادراك ويتجاهلون تجاهلا كليا اهمية العوامل الموضوعية ، وكأن العالم الخارجي فوضى والذات هي التي تقوم بتنظيمه .
– عرض نقيض الاطروحة : وخلافا لما سبق ، يرى انصار علم النفس الجشطالتي من بينهم الالمانيان كوفكا وكوهلر والفرنسي بول غيوم ، أن ان ادراك الاشياء عملية موضوعية وليس وليد احكام عقلية تصدرها الذات ، كما انه ليس مجوعة من الاحساسات ، فالعالم الخارجي منظم وفق عوامل موضوعية وقوانين معينة هي " قوانين الانتظام " . ومعنى ذلك ان الجشطالت يعطون الاولوية للعوامل الموضوعية في الادراك ولا فرق عندهم بين الاحساس والادراك . 
– الحجة :وما يثبت ذلك ، ان الادراك عند الجميع يمر بمراحل ثلاث : ادراك اجمالي ، ادراك تحليلي للعناصر الجزئية وادراك تركيبي حيث يتم تجميع الاجزاء في وحدة منتظمة .
وفي هذه العملية ، ندرك الشكل بأكمله ولا ندرك عناصره الجزئية ، فاذا شاهدنا مثلا الامطار تسقط ، فنحن في هذه المشاهدة لا نجمع بذهننا الحركات الجزئية للقطرات الصغيرة التي تتألف منها الحركة الكلية ، بل ان الحركة الكلية هي التي تفرض نفسها علينا .
كما ان كل صيغة مدركة تمثل شكلا على ارضية ، فالنجوم مثلا تدرك على ارضية هي السماء ، و يتميز الشكل في الغالب بانه اكثر بروزا ويجذب اليه الانتباه ، أما الارضية فهي اقل ظهورا منه ، واحيانا تتساوى قوة الشكل مع قوة الارضية دون تدخل الذات التي تبقى تتأرجح بين الصورتين .
ثم إن الادراك تتحكم فيه جملة من العوامل الموضوعية التي لا علاقة للذات بها ، حيث اننا ندرك الموضوعات المتشابهة في اللون او الشكل او الحجم ، لانها تشكل في مجموعها " كلا " موحدا ، من ذلك مثلا انه يسهل علينا ادراك مجموعة من الجنود او رجال الشرطة لتشابه الـزي ، اكثر من مجموعة من الرجال في السوق او الملعب .
وايضا يسهل علينا ادراك الموضوعات المتقارية في الزمان والمكان اكثر من الموضوعات المتباعدة ، حيث ان الموضوعات المتقاربة تميل الى تجمع بأذهاننا ، فالتلميذ مثلا يسهل عليه فهم وادراك درس ما اذا كانت عناصره متقاربة في الزمان ، ويحدث العكس اذا ما تباعدت .
و اخيرا ، ندرك الموضوعات وفق صيغتها الفضلى ، فندرك الموضوعات الناقصة كاملة مع نها ناقصة ، فندرك مثلا الخط المنحني غير المغلق دائرة ، وندرك الشكل الذي لا يتقاطع فيه ضلعان مثلثا بالرغم انهما ناقصان . ويتساوى في ذلك الجميع ، مما يعني ان الموضوعات المدرَكة هي التي تفرض نفسها على الذات المٌدرِكة 
- النقد : ولكن الالحاح على اهمية العوامل الموضوعية في الادراك واهمال العوامل الذاتية لاسيما دور العقل ، يجعل من الشخص المدرك آلة تصوير او مجرد جهاز استقبال فقط مادامت الموضوعات هي التي تفرض نفسها عليه سواء اراد ذلك او لم يرد ، مما يجعل منه في النهاية مجرد متلقي سلبي منفعل لا فاعل . 
– التركيب : ان الادراك من الوظائف الشديدة التعقيد ، وهو العملية التي تساهم فيها جملة من العوامل بعضها يعود الى نشاط الذات وبعضها الآخر الى بنية الموضوع ، على اعتبار ان هناك تفاعل حيوي بين الذات والموضوع ، فكل ادراك هو ادراك لموضوع ، على ان يكون لهذا الموضوع خصائص تساعد على ادراكه . 
– حل المشكلة :وهكذا يتضح ان الادراك لا يعود الى فاعلية الذات فقط او الى بنية الموضوع فحسب ، من حيث انه لا وجود لادراك بدون موضوع ندركه ، على يكون هذا الموضوع منظم وفق عوامل معينة تسهل من عملية ادراكه وفهمه . لذلك يمكننا القول ان الادراك يعود الى تظافر جملة من العوامل سواء صدرت هذه العوامل عن الذات او عن الموضوع
شارك المقال
جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة التربية و التعليم الجزائرية Edu-dz.info 2016 © تصميم كن مدون